خبراء يحذرون من طريقة حفظ الخبز في الثلاجة
يحرص كثيرون على حفظ الخبز داخل الثلاجة اعتقادًا منهم أن درجات الحرارة المنخفضة تساعد على بقائه طازجًا لفترة أطول، لكن خبراء في صناعة المخبوزات يحذرون من أن هذه الطريقة قد تؤدي إلى فقدان الخبز طراوته بسرعة، وتغير قوامه، حتى لو لم تظهر عليه علامات التلف. وفي المقابل، يُعد تجميد الخبز خيارًا مناسبًا للاحتفاظ به مدة أطول، مع إمكانية استخدام الكمية المطلوبة عند الحاجة.
وتختلف الطريقة المثالية لحفظ الخبز باختلاف نوعه، ودرجة رطوبته، ومدة الاحتفاظ به، وطبيعة الغلاف المستخدم. وبين الأكياس الورقية والأغلفة الشمعية وصناديق الخبز والمجمّد، توجد مجموعة من الخيارات التي تساعد على الحفاظ على جودة الرغيف وتقليل الهدر الغذائي، بشرط معرفة الطريقة المناسبة لكل حالة.
لماذا يفقد الخبز طراوته عند وضعه في الثلاجة؟
توضح صوفيا هاندشوه، الشريكة المؤسسة لمخبز «ساوردو صوفيا» في لندن، أن النشا الموجود في الدقيق يمتص الماء خلال عملية الخَبز، وهو ما يمنح الخبز قوامه الطري والمميز. لكن هذه الخصائص تبدأ في التغير تدريجيًا بعد خروج الرغيف من الفرن وتبريده، إذ تتغير بنية النشا بمرور الوقت، ما يؤدي إلى جفاف الخبز وتصلبه.
ويشير خبراء المخابز إلى أن وضع الخبز داخل الثلاجة لا يوقف هذه العملية، بل قد يسرّع فقدان الطراوة، نتيجة تأثير درجات الحرارة المنخفضة في التغيرات التي تحدث داخل النشا.
وفي هذا السياق، يصف فلورين غراما، من مخبز «تارن» في شمال لندن، الثلاجة بأنها من الخيارات غير المناسبة للحفاظ على طراوة الخبز، موضحًا أن الرغيف قد يفقد ملمسه الطري خلال يوم واحد فقط.
ويستشهد غراما بما أورده هارولد ماكغي، مؤلف كتاب «عن الطعام والطهي»، من مقارنة تشير إلى أن الخبز المحفوظ عند درجة حرارة 7 درجات مئوية قد يفقد طراوته خلال يوم واحد بالقدر نفسه الذي يفقدها به الخبز المحفوظ عند 30 درجة مئوية خلال ستة أيام.
ومن المهم التوضيح أن هذه المقارنة تتعلق بسرعة فقدان الطراوة وتغير القوام، ولا تعني بالضرورة أن الخبز يظل صالحًا للأكل طوال هذه المدة أو أن وضعه في الثلاجة يؤدي دائمًا إلى تلفه خلال يوم واحد.
أفضل طريقة لحفظ الخبز خارج الثلاجة
إذا كان من المقرر استهلاك الخبز خلال بضعة أيام، فإن اختيار وسيلة الحفظ المناسبة يساعد على تقليل فقدان جودته. وتوصي صوفيا هاندشوه باستخدام أكياس ورقية مقاومة للدهون، من الأنواع المستخدمة في بعض المخابز، أو أغلفة شمع النحل المخصصة لتغليف الطعام.
وتساعد هذه الخيارات على توفير حماية مناسبة للخبز، مع مراعاة نوع الرغيف ومستوى الرطوبة داخله، إذ تختلف احتياجات الخبز ذي القشرة المقرمشة عن احتياجات الأنواع الأكثر ليونة ورطوبة.
في المقابل، تحذر راشيل مورغان، الشريكة المؤسسة لمخبز «تويلف تراينغلز» في إدنبرة، من أن صناديق الخبز قد تحبس الرطوبة في بعض الظروف، وهو ما يؤدي إلى تليين القشرة الخارجية، وقد يهيئ بيئة تساعد على نمو العفن إذا لم تتوافر ظروف التهوية المناسبة.
لذلك، لا يعتمد الحفاظ على الخبز على نوع الوعاء وحده، بل يرتبط أيضًا بمدى جفافه من الخارج، ودرجة الحرارة المحيطة، وكمية الرطوبة، ونظافة مكان التخزين.
تجميد الخبز.. الحل الأفضل للاحتفاظ به مدة أطول
عندما تكون كمية الخبز أكبر من الاحتياجات اليومية، أو عندما لا يكون من المتوقع استهلاكه خلال بضعة أيام، ينصح فلورين غراما بتقطيع الرغيف إلى شرائح، ثم تغليفها بإحكام ووضعها في المجمّد.
وتتميز هذه الطريقة بإمكانية إخراج عدد الشرائح المطلوبة فقط، بدلًا من إذابة الرغيف كاملًا في كل مرة. كما يمكن وضع الشرائح المجمدة مباشرة في محمصة الخبز، ما يوفر الوقت ويساعد على الحصول على قوام مناسب عند التقديم.
وتوضح هاندشوه أنه يمكن أيضًا تجميد الرغيف كاملًا، ثم تركه ليذوب قبل تسخينه داخل فرن على درجة حرارة تقارب 160 درجة مئوية، حتى يستعيد جزءًا من قوامه وملمسه.
ويُفضل تغليف الخبز جيدًا قبل وضعه في المجمّد للحد من تعرضه للهواء، وتقليل احتمالات جفافه أو تأثر نكهته بما يوجد حوله من أطعمة.
كيف يمكن استعادة طراوة الخبز اليابس؟
إذا فقد الخبز جزءًا من طراوته، فلا يعني ذلك بالضرورة ضرورة التخلص منه، إذ يمكن تحسين قوامه مؤقتًا باستخدام الحرارة.
وتقترح هاندشوه وضع الرغيف داخل الفرن لمدة تتراوح بين 5 و10 دقائق، بحسب حجمه ومدى جفافه، للمساعدة على استعادة ملمس أفضل قبل تقديمه. وينبغي متابعة الخبز خلال التسخين حتى لا يجف أكثر من اللازم أو يتعرض للاحتراق.
لكن هذه الطريقة لا تعيد الخبز إلى حالته الطازجة تمامًا، كما أنها لا تجعل الخبز المتعفن صالحًا للاستهلاك؛ فالتسخين ليس وسيلة آمنة للتخلص من العفن أو ضمان إزالة السموم التي قد ينتجها.
وصفات مبتكرة للاستفادة من الخبز المتبقي
يمكن تحويل الخبز الذي فقد طراوته، بشرط خلوه من علامات التلف، إلى مكونات مفيدة في العديد من الوصفات، بدلًا من التخلص منه وإهدار الطعام.
وتقترح هاندشوه تقطيع الخبز إلى مكعبات صغيرة، ثم خلطها بزيت الزيتون والملح والثوم والزعتر، ووضعها في الفرن لمدة تتراوح بين 10 و20 دقيقة، للحصول على قطع مقرمشة يمكن إضافتها إلى السلطات والشوربات.
كما يمكن تقطيع خبز العجين المخمر إلى شرائح رقيقة، ورشها بزيت الزيتون، ثم تحميصها لتقديمها إلى جانب الحساء أو استخدامها في إعداد وجبات خفيفة.
ومن جانبها، تنصح راشيل مورغان بطحن الأطراف اليابسة وتحويلها إلى فتات خبز، يمكن استخدامه في تغليف الدجاج أو إضافته إلى كرات اللحم. ويمكن أيضًا تحمير فتات الخبز مع زيت الزيتون ورشه فوق أطباق المعكرونة لإضافة مذاق وقوام مختلفين.
أما غراما، فيقترح ترطيب الرغيف بقليل من الماء، ثم تقطيعه وحشوه بالزبدة المنكهة بالثوم والأعشاب، مع إمكانية إضافة الجبن، قبل وضعه في الفرن حتى يسخن ويصبح مناسبًا للتقديم.
وتساعد هذه الأفكار على الاستفادة من الخبز المتبقي بطرق متنوعة، مع تقليل كمية الطعام التي ينتهي بها الأمر إلى سلة المهملات.
متى يجب التخلص من الخبز بدلًا من استخدامه؟
رغم إمكانية الاستفادة من الخبز اليابس في وصفات عديدة، فإن هناك فرقًا مهمًا بين فقدان الطراوة وظهور علامات التلف. فالخبز الذي أصبح جافًا أو صلبًا يمكن استخدامه في وصفات أخرى إذا كان سليمًا، أما الخبز الذي تظهر عليه علامات العفن فلا ينبغي تناوله أو محاولة إنقاذه بالتسخين.
ويُنصح بالتخلص من الرغيف المتعفن بالكامل، لأن العفن قد يمتد إلى أجزاء لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة، ولا يكفي قطع الجزء الظاهر منه لضمان سلامة بقية الرغيف.
الخلاصة
تكمن الطريقة المناسبة للحفاظ على الخبز في اختيار وسيلة التخزين وفقًا لمدة الاحتفاظ به ونوعه. فإذا كان سيُستهلك خلال أيام قليلة، يمكن استخدام كيس ورقي مناسب أو غلاف مخصص للطعام، مع الانتباه إلى الرطوبة ودرجة الحرارة. أما إذا كان الاحتفاظ به مطلوبًا لمدة أطول، فإن التقطيع والتغليف المحكم والتجميد يوفر خيارات عملية للاستخدام لاحقًا.
وفي جميع الأحوال، يجب التمييز بين الخبز الذي فقد طراوته والخبز الذي تعرض للتلف، مع الاستفادة من البقايا السليمة في وصفات جديدة، لتقليل الهدر الغذائي والحفاظ على جودة الطعام.




