محطات في حياة علي ماهر. من أب زملكاوي.. وكان نفسه يبقي ضابط شرطة
محمود مرسي
بعيدًا عن أجواء الملاعب وضغوط المباريات وحسابات الفوز والخسارة، يمتلك علي ماهر، المدير الفني المعروف في عالم كرة القدم، جوانب إنسانية واجتماعية لا يعرف عنها الكثير من الجماهير، بداية من صداقاته مع عدد من نجوم الفن، مرورًا بخلاف عائلي بسبب اختياره الانتقال إلى النادي الأهلي، وصولًا إلى حلم قديم كان يتمنى تحقيقه بالعمل ضابطًا في الشرطة.
ورغم أن الجمهور اعتاد رؤية علي ماهر بملامحه الجادة على الخطوط الفنية، ومتابعته الدقيقة لتفاصيل المباريات، فإن حياته خارج المستطيل الأخضر تحمل العديد من الحكايات والمواقف التي تكشف جانبًا مختلفًا من شخصيته، وتسلط الضوء على محطات مؤثرة في مشواره الشخصي والرياضي.
ومع عودة اسم علي ماهر إلى دائرة الاهتمام الرياضي، تبرز هذه الحكايات القديمة لتكشف تفاصيل من حياته بعيدًا عن منصات التتويج والمؤتمرات الصحفية، وتقدم صورة أقرب للإنسان الذي يقف خلف شخصية المدرب.

علي ماهر وصداقات خاصة مع نجوم الفن
لم تقتصر علاقة علي ماهر بكرة القدم على مشواره لاعبًا ومدربًا، بل كانت اللعبة أيضًا سببًا في تكوين صداقات جمعته بعدد من نجوم الوسط الفني، من بينهم الفنان أحمد السقا والمطرب عصام كاريكا ومحمود فؤاد.
وخلال حوار إذاعي في مايو 2017، تحدث علي ماهر عن علاقاته الاجتماعية، وكشف عن صداقته بعدد من الفنانين، مشيرًا إلى وجود تجمعات كانت تضمهم لممارسة كرة القدم وقضاء أوقات مشتركة بعيدًا عن ضغوط الحياة المهنية.
وتكشف هذه الصداقات جانبًا اجتماعيًا مختلفًا في شخصية المدير الفني، الذي ارتبط اسمه بالجدية والانضباط داخل الملعب، لكنه احتفظ في الوقت نفسه بعلاقات خارج الإطار الرياضي، جمعت بين أشخاص ينتمون إلى مجالات فنية ورياضية مختلفة، ويوحدهم الشغف بكرة القدم.

أحمد السقا.. حلم كرة القدم الذي قاده إلى عالم الفن
تتميز صداقة علي ماهر بالفنان أحمد السقا بطبيعة خاصة، نظرًا إلى أن الأخير لم يكن مجرد مشجع لكرة القدم، بل مارس اللعبة بالفعل في سنوات شبابه، وكان يمتلك طموحًا لخوض تجربة الاحتراف قبل أن يتجه إلى عالم التمثيل.
وسبق أن تحدث أحمد السقا في عدد من اللقاءات التلفزيونية عن تجربته الكروية، مشيرًا إلى مشاركته مع فرق وأندية الأهلي والزمالك والمقاولون العرب والشرقية للدخان والصيد، خلال فترة كان فيها حلم كرة القدم حاضرًا بقوة في حياته.
وفي لقاء مع الإعلامية منى الشاذلي عام 2020، استعاد السقا جانبًا من تلك المرحلة، موضحًا أن اختياراته المهنية قادته في النهاية إلى عالم التمثيل والإخراج، ليصبح الفن هو المجال الذي حقق من خلاله نجاحه وشهرته.
وهنا تظهر مفارقة لافتة بين الصديقين؛ فأحمد السقا ابتعد عن الملاعب واتجه إلى عالم الكاميرات، بينما واصل علي ماهر ارتباطه بكرة القدم، بعدما انتقل من مرحلة اللعب إلى العمل في مجال التدريب.
ورغم اختلاف المسارين المهنيين، ظلت كرة القدم نقطة التقاء تجمعهما، وهو ما ظهر في حديث علي ماهر عن صداقاته وتجمعاته مع الفنانين.
خلاف عائلي بسبب الانتقال إلى الأهلي
ومن بين أكثر الحكايات الشخصية التي كشف عنها علي ماهر، موقفه مع والده بسبب اختياره الانتقال إلى النادي الأهلي، في ظل انتماء والده التشجيعي لنادي الزمالك.
وخلال حواره الإذاعي في مايو 2017، روى علي ماهر أن والده كان من مشجعي الزمالك، وأن اختياره الانتقال إلى الأهلي، رغم وجود عرض من القلعة البيضاء، تسبب في غضب والده، الذي وصل الأمر معه إلى طرده من المنزل، بحسب روايته.
وتعكس هذه الواقعة صورة من المنافسة التاريخية بين القطبين الكبيرين في الكرة المصرية، والتي لا تتوقف أحيانًا عند حدود المدرجات والمباريات، بل تمتد إلى النقاشات والخلافات داخل بعض الأسر المصرية.
لكن الأمر بالنسبة إلى علي ماهر لم يكن مجرد اختلاف في التشجيع أو اختيار فريق مفضل، وإنما ارتبط بقرار مهم في مسيرته الكروية ومستقبله الرياضي، اختار من خلاله الطريق الذي رآه مناسبًا لطموحاته.
وظلت هذه الواقعة واحدة من أبرز الذكريات التي استعادها المدرب أمام الجمهور، لتكشف حجم تأثير كرة القدم في بعض تفاصيل حياته العائلية والشخصية.
كلية الشرطة.. حلم علي ماهر الذي لم يتحقق
وعلى الرغم من ارتباط اسمه بكرة القدم منذ سنوات طويلة، فإن علي ماهر كان يمتلك طموحًا مهنيًا مختلفًا بعيدًا عن المستطيل الأخضر، إذ كشف عن رغبته القديمة في الالتحاق بكلية الشرطة والعمل ضابطًا، لو لم يختر احتراف كرة القدم.
وأوضح أن انجذابه إلى هذه المهنة ارتبط بما تحمله من معاني المسؤولية تجاه المجتمع، وحماية الحقوق، والمساهمة في الحفاظ على الأمن، وهي أمور كانت تمثل له قيمة كبيرة.
وتبدو هذه الحكاية متقاطعة مع تجربة صديقه أحمد السقا، الذي مر بدوره بتجربة مختلفة تتعلق بكلية الشرطة، قبل أن يتجه إلى المجال الفني ويلتحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية.
وخلال لقاء مع الإعلامية وفاء الكيلاني عام 2020، تحدث السقا عن تجربته، مشيرًا إلى أنه كان سيشعر بالفخر لو استمر في العمل بمهنة الشرطة، لو عاد به الزمن إلى تلك المرحلة.
حكايات تكشف الوجه الآخر لعلي ماهر
تكشف هذه المحطات من حياة علي ماهر أن مسيرته لم تكن مجرد رحلة كروية بدأت من الملاعب وانتهت إلى مقاعد التدريب، بل حملت العديد من الاختيارات الشخصية والتجارب الإنسانية التي ساهمت في تشكيل ملامح حياته.
فبين صداقات جمعته بنجوم الفن، وخلاف عائلي بسبب اختياره النادي الأهلي، وحلم قديم بالعمل في الشرطة، تظهر تفاصيل بعيدة عن الصورة التقليدية التي يعرفها الجمهور عن المدرب.
وبينما صنعت كرة القدم اسمه في عالم الرياضة، فإن الحكايات التي رواها بنفسه تمنح الجمهور فرصة للتعرف على جانب آخر من شخصيته، بعيدًا عن صخب المباريات وضغوط النتائج.




