قوات الإحتلال تطرد الفلسطنيين وتهدم منازلهم
قامت قوات الإحتلال الإسرائيلية بطرد نحو 250 عائلة فلسطينية من منازلها في مدينة الخليل، جنوبي الضفة الغربية المحتلة، في إطار عملية عسكرية أعلنت إسرائيل إطلاقها بالمدينة، وسط إجراءات أمنية مشددة شملت إخلاء منازل وهدم مبانٍ وفرض قيود واسعة على حركة المواطنين.
وتأتي هذه التطورات في أعقاب هجوم أسفر عن مقتل جنديين إسرائيليين يوم الجمعة، وهو ما دفع السلطات الإسرائيلية إلى الإعلان عن إجراءات عسكرية وأمنية في المنطقة التي ينحدر منها منفذا الهجوم، وفق ما أعلنته إسرائيل.
وأثارت عمليات الإخلاء مخاوف متزايدة لدى السكان المحليين، خاصة مع اضطرار عائلات إلى مغادرة منازلها في وقت قصير للغاية، دون أن تتمكن من اصطحاب جميع ممتلكاتها وأوراقها الشخصية، الأمر الذي يزيد من صعوبة الأوضاع التي يعيشها المدنيون في ظل استمرار العمليات العسكرية.
الخارجية الفلسطينية تطالب بتحرك دولي عاجل
وفي رد فعل على التطورات الميدانية، أعلنت وزارة الخارجية الفلسطينية، السبت، أنها وجّهت سفاراتها وبعثاتها الدبلوماسية حول العالم إلى تكثيف التحركات والاتصالات من أجل حشد موقف دولي عاجل إزاء ما وصفته بتصعيد جرائم الاحتلال الإسرائيلي في مدينة الخليل.
وأكدت الوزارة أن التحرك المطلوب ينبغي أن يركز على وقف عمليات التهجير القسري وتدمير الممتلكات، إلى جانب حماية الفلسطينيين من الاعتداءات التي تستهدفهم وتستهدف منازلهم وممتلكاتهم.
وتسعى السلطة الفلسطينية، من خلال تحركاتها الدبلوماسية، إلى دفع المجتمع الدولي لاتخاذ خطوات عملية للحد من التصعيد، والضغط على إسرائيل لوقف الإجراءات التي تؤثر على حياة المدنيين الفلسطينيين، خصوصًا في المناطق التي تشهد عمليات عسكرية وقيودًا متزايدة على حركة السكان.
ويأتي هذا الموقف في ظل مخاوف فلسطينية من أن تتحول الإجراءات المعلنة في الخليل إلى عمليات أوسع نطاقًا، بما يؤدي إلى زيادة أعداد الأسر المتضررة وتفاقم الأوضاع الإنسانية والمعيشية في المدينة.
نتنياهو يتوعد بتوسيع الإجراءات الأمنية
وكانت إسرائيل قد أعلنت بدء عملية عسكرية في مدينة الخليل، فيما توعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بإخلاء الحي الذي قال إن منفذي الهجوم ينحدران منه.
وبحسب التصريحات الإسرائيلية، تشمل الإجراءات المعلنة تنفيذ عمليات تفتيش من منزل إلى آخر، ومصادرة أسلحة، وتدمير ما تصفه السلطات الإسرائيلية بالبنية التحتية للمسلحين.
وتثير هذه الإجراءات مخاوف من امتداد العمليات العسكرية إلى مناطق سكنية إضافية، خصوصًا في ظل تصريحات المسؤولين المحليين الفلسطينيين بشأن حجم المنطقة التي تأثرت بالتحركات الإسرائيلية.
وفي هذا السياق، قال محافظ الخليل خالد دودين، في تصريحات لوكالة فرانس برس، إن العملية العسكرية استهدفت نحو ثلث مساحة المدينة، مشيرًا إلى أن القوات الإسرائيلية بدأت تحركاتها في الحي الذي ينحدر منه منفذا الهجوم.
وأضاف دودين أنه لا توجد ضمانات بأن تظل العملية محصورة في المنطقة التي بدأت فيها، محذرًا من احتمالات اتساع نطاقها وتأثيرها على مزيد من السكان.
ووصف محافظ الخليل الإجراءات المتخذة بأنها تمثل، بحسب تعبيره، «عقوبات جماعية» بحق مواطنين لا علاقة لهم بالهجوم، معتبرًا أن تداعيات العمليات العسكرية تتجاوز الأشخاص المستهدفين بالإجراءات الأمنية لتطال عائلات ومدنيين آخرين.

تضارب التقديرات بشأن عدد الأسر المتضررة
وتباينت التقديرات المحلية بشأن أعداد العائلات التي تضررت جراء العمليات العسكرية والإخلاءات التي شهدتها المدينة.
وأوضح محافظ الخليل أن نحو 150 أسرة تضررت من الإجراءات الإسرائيلية، بينما قدّر رئيس بلدية الخليل يوسف الجعبري والناشط المحلي عيسى عمرو عدد الأسر المتضررة بنحو 250 أسرة.
ويعكس هذا التفاوت اختلاف التقديرات بشأن حجم الأضرار ونطاق المناطق المتأثرة، في ظل استمرار التطورات الميدانية وصعوبة تحديد العدد النهائي للعائلات التي اضطرت إلى مغادرة منازلها.
وتواجه الأسر المتضررة تحديات تتعلق بتأمين أماكن بديلة للإقامة، والحفاظ على ممتلكاتها، والوصول إلى احتياجاتها الأساسية، خاصة في ظل القيود المفروضة على الحركة وصعوبة التنقل داخل المناطق التي تشهد عمليات عسكرية.
كما أن إخلاء المنازل خلال فترات زمنية قصيرة يضع السكان أمام خيارات محدودة، إذ لا يتيح لهم الوقت الكافي لترتيب أوضاعهم أو نقل احتياجاتهم الضرورية، وهو ما يزيد من الأعباء التي تتحملها العائلات الفلسطينية المتضررة.
15 دقيقة فقط لمغادرة المنزل
وفي شهادة تعكس الظروف التي واجهها بعض السكان، قال حجازي التميمي، مختار عائلة التميمي في الخليل، لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، إن القوات الإسرائيلية أجبرت سكانًا في منطقتي الجلدة ودير بحة على إخلاء منازلهم بموجب أوامر عسكرية فورية.
وأوضح التميمي، خلال اتصال هاتفي، أن جنودًا إسرائيليين اقتحموا منزله وأمهلوه وأفراد عائلته 15 دقيقة فقط لمغادرته.
وأضاف أنه حاول التفاوض مع الجنود للحصول على مزيد من الوقت، إلا أن المهلة المحددة لم تسمح له ولعائلته إلا بأخذ بعض الوثائق والأوراق الثبوتية المتعلقة بملكية المنزل.
وتسلط هذه الشهادة الضوء على الصعوبات التي تواجه السكان الذين يجدون أنفسهم مضطرين إلى مغادرة منازلهم بصورة مفاجئة، دون وقت كافٍ لجمع احتياجاتهم أو الاستعداد للانتقال إلى مكان آخر.
كما تبرز أهمية توفير الحماية للمدنيين وضمان قدرتهم على الوصول إلى احتياجاتهم الأساسية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من استمرار الإخلاءات وتوسع نطاق العمليات العسكرية في المدينة.
مخاوف من اتساع التصعيد في الضفة الغربية
وتضع التطورات في الخليل الأوضاع الإنسانية والأمنية في الضفة الغربية المحتلة أمام مرحلة جديدة من التوتر، في ظل استمرار الإجراءات العسكرية الإسرائيلية وما يصاحبها من قيود على الحركة وتأثيرات مباشرة على حياة السكان.
ويخشى الفلسطينيون في المناطق المتأثرة أن تؤدي الإجراءات المعلنة إلى مزيد من عمليات الإخلاء وتضرر المنازل والممتلكات، خاصة إذا امتدت العمليات إلى أحياء جديدة داخل المدينة.
وفي المقابل، تواصل السلطة الفلسطينية تحركاتها الدبلوماسية بهدف حشد موقف دولي ضاغط لوقف ما تصفه بالانتهاكات الإسرائيلية، والعمل على حماية المدنيين ومنع تفاقم الأزمة الإنسانية.
وبين التصعيد الميداني والتحركات السياسية، تبقى العائلات الفلسطينية التي أُجبرت على مغادرة منازلها في مواجهة تداعيات مباشرة تمس استقرارها المعيشي وقدرتها على العودة إلى مساكنها، وسط حالة من القلق بشأن مستقبل الأوضاع في مدينة الخليل والمناطق المحيطة بها.



